الجمعة، 15 مارس 2013

ليلــــة زفاف ابنة عمري ..



(قصة قصيرة)

أهبط الدرج متثاقل الخطوات وهي تتأبط ذراعي ..
أكاد اسمع صدى لدقات قلبي المتلاحقة في مفاصل قدمي وأوصالي ..
أيتها العظام اصمدي ..وتحملينا قليلاً ...
أيتها الدموع تجمدي ..ويا عين لا تضعفي وامنعيها ...
أيتها الشفاه ابتسمي ..أرجوكِ لا تخذليهــا ..
يا قلبي انفض عنك الأسى وافرح الليلة ...فابنة عمرك اليوم ترتدي الأبيض ..وياهنا أبوها بيها   .
استمعت قدماي لرجائي ..وابتلعت درجات السلم سريعاً ...
صحت فيها غاضباً : تمهلي قليلاً ..أنا قلت لكِ فقط احملينا ...
.
وانتهت أخر درجة ..وانتهى مشواري معها ... أربعة وعشرون عاماً من الخدمة ..أشهد الله أنكِ كنتِ بالنسبة لي نِعم الابنة ..وكنت لكِ أب حاول أن يؤدي دور مضاعف مع ابنة فقدت أمها يوم مولِدها ..
أفقت من شرودي على ذراعها تتخلص من ذراعي برفق ..تُراها تتعجل الانتقال لذراع زوجها ..؟؟!! هكذا ظننت ..
وإذا كفها تلتقط كفي وتتشبث به  ..أتراجعت و تتمسك ببقائها معي ؟؟ ..أم تلتمس من كفي أن يلعب دور الوسيط لزوجها أمام الجموع الغفيرة  ..
لم أنظر لعينيها مباشرة لأسألها .. فتلاقي أعيننا ولو لثواني بسيطة قد يفسد ليلتنا ..
انشغلُت عنها بالنظر إليه يقترب ناحيتي ..مبتسماً ابتسامة فرح عريضة ...أهي جراء حب حقاً أم نظرة انتصار لأنه سيأخذها مني ..
وقف هو حدي .. لم تطلبها شفتاه مني .. ولكن عينيها قالت لي : سلمها لي يا عمي ..
لا إراديا كنت أشد على يدها ...كطفل يريدوا نزعه من كف أمه ... هي ابنتي التي لا أملك في حياتي أغلى منها ...وأمي التي عوضتني عن أمومة أنا الأخر لم أهنأ بها في طفولتي ...
ومع ذلك ..لم أجد بدٌ سوى أن استجب له و أسلمها إليه .. هكذا جرت الحياة ..ونحن جزءاً منها ..
.
أثناء مراسم تسليمها إليه قبّلت جبينها .. وهو صافحته ...وحينما سلمت كف يدها لكفه .. فاجأتني بحركة مفاجأة وتركت يده .. قفزت في أحضاني تطلب مني عناقاً حاراً أخيراً "هذا ما لم نتفق عليه ياابنة عمري " ..
لم أستطع أن اتمالك نفسي في احضانهــا ... رغما عني فلتت من مقلتاي بعض الدموع واستقرت على فستانها .. خانتني عيناي رغم أنها عاهدتني مراراً على عدم البكاء في ليلتهــا ..
كنت أضم فيها ثلاثتهن ..أحب نساء الكون إلى قلبي ..أمي وأمها وهي ..كم سأشتاق إليكم جميعاً ..
شعرت بدموعها توشك أن تنفجر من عينيها .. فصحت فيها مبتسماً :

أوقفي دموعك السوداء كي لا تلطخ الابيض يا أميرة ..
ابتسمي .. فالليلــة لا مكان للدموع يا أغلى البنات ..
 فأنــا أسعد أب و الكون لا يسعني بك يا صغيرة  ..
يوم زفافكـ حلم أنتظرته منذ أن حملتكـ على يدي أول مرة ...
يوم أن ضممتك لصدري بعدما فقدتِ يا وحيدتي صدر أمك ...
بعدما عاهدتك أن لا أمنحك أم بديلة وأكن لكِ أم وأب ..

كنت أود سؤالها: تراني وفقت في دوري ذاك يا حبيبة ؟؟!!.. ولكن في اخر لحظة قررت قتل السؤال على لساني ...و قلت لها مطمئناً :
لا تنشغلين بي .. فلن أكون وحيداً أقسم لكِ .. كل ركن في بيت أبيكِ سيذكرني بكِ ... ستؤنس وحدتي صُورك على كل جدار بذكرياتنا معاً التي لا تنتهي  ... وسأعلق أطر فارغـة سـأنتظر ملئهــا بصور أحفادي منكِ بفارغ الصبر يا حبيبتي...
و اعلمي أنني سأكون دوماً بجانبكـ فاطمئني ولا تقلقي ...فالحبل السري ينقطع بين الأم ووليدهــا ولكنه بيننا لن ينقطع ابداً ...أعدُكِ بذلك يا ابنتي ...........بقلم مهند فوده

* إن أردت أن تترك تعليقاً على القصة ..فبرجاء أكتبه بالأسفل حتى يمكنني الاحتفاظ به ما بقيت حية تلك الكلمات  ..شكرا لك


هناك 3 تعليقات:

  1. جميله اوى يا بشمهندس ما شاء الله ... بس انا لما قريتها بقيت كدا :(

    ردحذف
  2. مش عارفه حقيقى اكتب لحضرتك ايه ...
    عجزت كل كلمات المدح التعبير عن روعة كتابات حضرتك ... حقيقى بدون مبالغه
    معظم كتابات حضرتك تبكينى بس دى أكثرهم
    تسلم دوما يا بشمهندس وكالعاده اكثر من رااااااائع
    فى انتظار كل ما هو جديد

    ردحذف
  3. أبكيتني حقا
    رائعة

    ردحذف