1.
انتظرتها في المقهى
كما اتفقنـــا ..وكان عُمر معي في انتظارهـــا ..كنت أعلم أنها تُحب الشعر ..وهو
يحب الموسيقى ...فأردت لصديقي الشاعر أن يرى حبيبتي الموسيقية ويتحدث إليها
..فيخبرني حقيقة رأيه فيها كصديق أثق بآرائه قبل أن أفصح له عن حقيقة علاقتي بها
.. ورغبتي في التقدم لطلب يدهــا ..
لم انتبه لقدومهـــا قبل عمُر الذي فطن إليها منذ عبورها باب المقهى .. عَرِفهـــا من حكاياتي له عنهـــا ..فهديت له عيناه قبل أن أراها تقترب منا...كان منبهراً بجمالهـــا وكنت مأخوذاً أنا به ايضـــاً ...فقد كانت رائعة ومتألقة كما لم تكن من قبل .. صافحته هي أولاً وصافحها ....ابتسمت له وابتسم لها ...كأنهما التقيــا قبل لقائنـــا هذا ... لم يعرُفها عُمر بنفســـه كما جرت العادة لاثنين لم يتقابلا من قبل فقد فطنت لهويته وحدها رغم أنني لم أخبرها بقدوم الشاعر الذي أهديتها ديوانه الأحدث مؤخراً و كنت أعد لقائها به مفاجأة كبيرة ستسعدها ... أما أنـــا فلم أقف من مكاني لأصافحها كما جرت العادة بيننا ...فقد خارت قواي ..وذهبت الدماء عن لأوصالي ....فخانتني قدماي وشُلت من حرارة لقائهما ..كنت كقعيد يلازم منذ سنوات كُرسي متحرك ...ولم تأبه هي لذلك فاقتربت مني ..ومدت يدها لي بعدما فرُغت من تحية الشاعر ومجاملته تصافحني ..ثم جلسا يتحادثـــا وحدهمـــا ...ولم يتطرق أحد إلى ذاك الكائن الجالس بينهما ..هي تعيد له أبياته التي حفظتها عن ظهر قلب ...وهو يستكمل لها بقيتها فتتلقفها من شفتاه وتغنيها بأوتار صوتها عوضاً عن كمانهــا الغائب....وأنــا عيناي تتابع وتنتقل بين شفتيهما دون تعليق مني قد يفسد غنوة مازالت في طور التكوين ...أخخخخ ...هو شاعر وهي عازفة كمان ...كيف لم أهتدي أنني أضع عود ثقاب بجانب نار مشتعلة ...هو عود ثقاب جريح من إثر قصة حب لم تفلح في الاشتعال ...وهي عازفــة كمان مشتعلة المزاج دوماً كأوتار كمانها المضطربة أحيانــاً والحادة في معظم الأحيان ...
ناديت على النادل ..وطلبت لهما قهوة .. قهوتها المُرة التي تحبها وقهوته الزيادة التي يعشقهـــا ...أما أنــا فلم أطلبها لأنني لم أستسغ يوماً طعم البُن مثلهمـــا ..فكليهما عاشقان للقهوة حتى الإدمان ...طلبت كأس من الليمون المُثلج لعله يهدئ بداخلي نار لم يكن غيري هو المُشعلها...
كأس من الليمون أشربه على نخبهما ...أو على نخب سذاجتي ورفات غبائي .. لعله يطفئ حرائق اشتعلت بداخلي وأوشكت أن تمتد خارجي فتشعل جسدي ... و تحيلني لرماد ينثر بدلاً من الورود في حفل ارتباطهمــا ...
إنهما حتى لم ينتبها إليَّ ولا لحديثي مع النادل .. حاولت رسم ابتسامـــة صفراء على وجهي ...ولكني كلما سهوت عنهـــا واندمجت معهما دون قصد تتلاشى من شفاهي ...
فرِغا من حديثهما عن الشعر وانتقلا بسلاسة للموسيقى ..حدثها بإعجاب شديد عن اسطوانتها الأخيرة ..اندهشت ونظرت لي (لأول مرة منذ جلستها) وهي تقول لي بامتنان : لابد " أنه " أهداك إياهــا ... أنا الحاضر دوماً في قلبها كما كانت تردد على مسامعي صرت على لسانهـــا وقتها مجرد ضميراً غائباً رغم أنني مازلت جالساً بحضرتهــا ...
أدركت وقتها أن لقاءاً كهذا سيغير مجرى حياة ثلاثتنــا ...وصدق حدســي ...فلم أكن بعدها أكثر من ذكرى لـ "كومبارس" لعب دوراً في بروفة رواية مسرحية ...لينتهي دوره قبل فتح الستار ...وليترك للأبطال الكِبــار خشبة المسرح بأكملهـــا يلعبا دور البطولــة فيها أمام جمهور العرض كيفما يشاءا دون أن يلتزما بنص مكتوب أو يزعجهما دور مُنتزع من صفحات الرواية ..
لم ألُـم عُمر (في أي وقت مضى بعدها ) على حبه لهــــا ...فهو لم يعلم أنني كنت أحبها و أذوب فيها عشقاً ...أما هي فلا مبرر تقدمه لي ولا لمرآتها و قُبــلي على شفتيها شاهدة على ما كان بيننــــــا ..حتى لو حاولت أن تصبغها بألف أحمر شفاه جديد .. فما بين كل لون ولون كانت تدفن آثار لقُبلات رجال لقوا حتفهم على شفتيها .. حتى جاء الوقت وابتاعت أحمر شفاه جديد بعد أن كادت تمل شفاه صديقـــي "عٌمر" الوحيد ............... خالد بقلم مهنـــد فوده
2.
لم انتبه لقدومهـــا قبل عمُر الذي فطن إليها منذ عبورها باب المقهى .. عَرِفهـــا من حكاياتي له عنهـــا ..فهديت له عيناه قبل أن أراها تقترب منا...كان منبهراً بجمالهـــا وكنت مأخوذاً أنا به ايضـــاً ...فقد كانت رائعة ومتألقة كما لم تكن من قبل .. صافحته هي أولاً وصافحها ....ابتسمت له وابتسم لها ...كأنهما التقيــا قبل لقائنـــا هذا ... لم يعرُفها عُمر بنفســـه كما جرت العادة لاثنين لم يتقابلا من قبل فقد فطنت لهويته وحدها رغم أنني لم أخبرها بقدوم الشاعر الذي أهديتها ديوانه الأحدث مؤخراً و كنت أعد لقائها به مفاجأة كبيرة ستسعدها ... أما أنـــا فلم أقف من مكاني لأصافحها كما جرت العادة بيننا ...فقد خارت قواي ..وذهبت الدماء عن لأوصالي ....فخانتني قدماي وشُلت من حرارة لقائهما ..كنت كقعيد يلازم منذ سنوات كُرسي متحرك ...ولم تأبه هي لذلك فاقتربت مني ..ومدت يدها لي بعدما فرُغت من تحية الشاعر ومجاملته تصافحني ..ثم جلسا يتحادثـــا وحدهمـــا ...ولم يتطرق أحد إلى ذاك الكائن الجالس بينهما ..هي تعيد له أبياته التي حفظتها عن ظهر قلب ...وهو يستكمل لها بقيتها فتتلقفها من شفتاه وتغنيها بأوتار صوتها عوضاً عن كمانهــا الغائب....وأنــا عيناي تتابع وتنتقل بين شفتيهما دون تعليق مني قد يفسد غنوة مازالت في طور التكوين ...أخخخخ ...هو شاعر وهي عازفة كمان ...كيف لم أهتدي أنني أضع عود ثقاب بجانب نار مشتعلة ...هو عود ثقاب جريح من إثر قصة حب لم تفلح في الاشتعال ...وهي عازفــة كمان مشتعلة المزاج دوماً كأوتار كمانها المضطربة أحيانــاً والحادة في معظم الأحيان ...
ناديت على النادل ..وطلبت لهما قهوة .. قهوتها المُرة التي تحبها وقهوته الزيادة التي يعشقهـــا ...أما أنــا فلم أطلبها لأنني لم أستسغ يوماً طعم البُن مثلهمـــا ..فكليهما عاشقان للقهوة حتى الإدمان ...طلبت كأس من الليمون المُثلج لعله يهدئ بداخلي نار لم يكن غيري هو المُشعلها...
كأس من الليمون أشربه على نخبهما ...أو على نخب سذاجتي ورفات غبائي .. لعله يطفئ حرائق اشتعلت بداخلي وأوشكت أن تمتد خارجي فتشعل جسدي ... و تحيلني لرماد ينثر بدلاً من الورود في حفل ارتباطهمــا ...
إنهما حتى لم ينتبها إليَّ ولا لحديثي مع النادل .. حاولت رسم ابتسامـــة صفراء على وجهي ...ولكني كلما سهوت عنهـــا واندمجت معهما دون قصد تتلاشى من شفاهي ...
فرِغا من حديثهما عن الشعر وانتقلا بسلاسة للموسيقى ..حدثها بإعجاب شديد عن اسطوانتها الأخيرة ..اندهشت ونظرت لي (لأول مرة منذ جلستها) وهي تقول لي بامتنان : لابد " أنه " أهداك إياهــا ... أنا الحاضر دوماً في قلبها كما كانت تردد على مسامعي صرت على لسانهـــا وقتها مجرد ضميراً غائباً رغم أنني مازلت جالساً بحضرتهــا ...
أدركت وقتها أن لقاءاً كهذا سيغير مجرى حياة ثلاثتنــا ...وصدق حدســي ...فلم أكن بعدها أكثر من ذكرى لـ "كومبارس" لعب دوراً في بروفة رواية مسرحية ...لينتهي دوره قبل فتح الستار ...وليترك للأبطال الكِبــار خشبة المسرح بأكملهـــا يلعبا دور البطولــة فيها أمام جمهور العرض كيفما يشاءا دون أن يلتزما بنص مكتوب أو يزعجهما دور مُنتزع من صفحات الرواية ..
لم ألُـم عُمر (في أي وقت مضى بعدها ) على حبه لهــــا ...فهو لم يعلم أنني كنت أحبها و أذوب فيها عشقاً ...أما هي فلا مبرر تقدمه لي ولا لمرآتها و قُبــلي على شفتيها شاهدة على ما كان بيننــــــا ..حتى لو حاولت أن تصبغها بألف أحمر شفاه جديد .. فما بين كل لون ولون كانت تدفن آثار لقُبلات رجال لقوا حتفهم على شفتيها .. حتى جاء الوقت وابتاعت أحمر شفاه جديد بعد أن كادت تمل شفاه صديقـــي "عٌمر" الوحيد ............... خالد بقلم مهنـــد فوده
2.
مللت هذه الإشارات المرورية التي لا تعرف اللون الأخضر أبداً ... تأخرت كثيراً ... هو لا يتأخر أبداً ... أخيراً يبدو أن السيارات اختطفت الإشارة ... فأنا لا أراها لكن السيارات تحركت ... ولا أعلم لما بدوت أجمل من كل مرة في مرآتي الصغيرة قبل أن أدخل للمقهى ...
أعرف أنه كان خطأ ... لكن أنثى النمر فى داخلي هاجمت بنظرة ترقب ذلك الشاب ... له نظرة (دعوة مفتوحة لكل شئ) ... فوجئت به يستجيب لنظرتي ... وقف ... توقفت أبحث عمن جئت للقائه ... لا أعرف هل بحثت عن خالد لأنني جئت للقائه أم كي لا يرى العزف الثنائي بيني وبين هذا الفتى ... والمفاجأة كانت خالد إلى جوار تلك المعزوفة القوية ... لا بد أن المعزوفة عمر ... الشاعر الذي أهداني خالد ديوانه ... في عينيه لمحت بيتاً صَنع ليلتي بالأمس وأنا أحاول تلحينه (وكأنك حلم يصنعه اقتراب النار من الثلج ... وأنا قررت الذوبان على باب النوم) ... قلت باقتحام : (عمر ... ما هذه المفاجأة؟) رد بصوت شغوف لشئ لا أعرفه : (مفاجأة سعيدة أم أرحل؟) ضحك بحرارة ... وضحكت ضحكتي الرنانة التي أدخرها للقاءات الأولى ... عندها رأيت خالد ... وأدركت أنني لم أسلم عليه !
سلمت على خالد الذي بدا منشغلاً بشئ ما ...وصدمني انجذابي لعمر ... (لدى الكثير من الأسئلة لتجيبني عليها ... لم أذق النوم طوال الليلة الماضية بسبب ديوانك) ... (وأنا لا يرضيني تعبك ... لو كانت إجاباتي تحمل النوم ... فأنا تحت أمرك) ... وبدأت أسأله عن ديوانه ... ابدأ أبياتاً يكملها هو مندهشاً من قوة ذاكرتي ... لكنني عازفة كمان وحفظ الكلمات التي يسير عليها لحنى أو ألحنها جزء من عملي ... وعندما سمع البيت الحائر الذي سهرت أنادمه ليلاً بصوتي ... ظل شارداً فى عيناى فترة ... قاطعتنا نحنحة خالد ... الذي انتقل من مرحلة الشخص المشغول للشخص المنزعج من شئ ما ... حتى أنه بدا مهتماً بالنادل أكثر منى حين طلب منه قهوة مُرّة لى وزيادة لصديقه ... وعصيراً له كعادته ... أما أنا فشعرت بسعادة كبيرة لأنني أعشق القهوة حين عرفت أن عمر يحبها !
ما إن بدأت أرتشف قهوتي وتسلل دفئها لعروقي في ذلك اليوم البارد ... حتى فاجأنى عمر (على فكرة اسطوانتك أسطورة) ... اندهشت حتى اتسعت عيناى وسقطت بضع قطرات القهوة أرضاً بميلان فنجاني ... ضحك وهو يحاول تعديل وضع الفنجان المتمرد بمنديل ورقى ... نظرت لخالد وأنا ممتنة جداً : (لابد أنه أهداك إياهــا) ... نظر إلى خالد نظرة باردة لا معنى لها ... وبدأت أشعر بفرق هائل بين نظرته ونظرة عمر ... لدرجة أن شيئاً فصل بينى وبينه لبقية اللقاء فلم أعد أشعر به ... وهى المرة الأولى التي ينتابني فيها هذا الشعور نحوه ... كانت طاقة نارية تتملكني وتدفعني نحو صديقه ... الذي كان يفتح لي كل الأبواب وينثر الورود على كلماته ...
كان لقاء جميلاً ... لم ينته حتى أعطاني عمر رقم هاتفه لأحدثه عن قصيدة ألحنها له ... بدا ودياً جدياً ... والتقيته مرتين بعدها كالحلم أعتقد أنني أزداد تعلقاً به ... ويبدو أنني لم أعد ملتزمة بشئ نحو خالد ... الذي لم يتصل بى حتى اليوم بعد مرور أسبوعين من لقائي به مع عمر ... لماذا يختفي الرجال في حياتي دائماً حين أحتاج أن يكونوا أكثر قرباً وأكثر إقناعاً ؟! ... ولماذا يقررون التجمد في الوقت الذي يشعلني فيه آخرون ؟! ... لماذا لا يعرفون أنهم مطالبون بأن يقتربوا أكثر في الوقت الذي أشعر فيه بالبرد ؟! ... أشعر أن عمر هو من سيظل قريباً ... هو من سيظل مشتعلاً ... إنه مختلف جداً ... وأنا وهو وحدنا نعلم ذلك ... لأننا وحدنا نعلم أسرار القهوة بعد أن شرب كلانا من فنجان الآخر ..............ليالِ....بقلم نهلة زيدان
![]()

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق