رمضان
الجاري هو آخر تجمع لها مع أسرتها على مائدة رمضانية ....
.
بهمس ترجو من مقعدها أن يتشبع منها فلن تجلس عليه
العام القادم سوى "ضيفــة" ...و للمقعد الخالي بجوارها : لن تنتظر كثيرا
فسيجلس عليك قريباً حب عمري وشريك حياتي ...
.
تبتسم وهي تتناول الطعام وتسرق النظرات بين اللحظة
والأخرى لأفراد أسرتها ...ثم تغالب دموعها حزناً على بُعَدهــا ...تغدق عليهم بحنانهـــا
حتى يتذكروهـــا إن خلى تجمعهم منها ... إن غابت عنهم خفة ظلها وروحها المرحــة
...
.
قررت أنها لن تساعد والدتها في أعمال البيت وطهو
الطعام هذا الشهر أكثر من المعتاد ....إشفاق عليها وتخفيفاً عنها ...حتى لا يشق عليها
كثيراً غياب ابنتها "البكرية" عنها رمضان القادم ...لأنها ستكون هناك في
بيت زوجها الذي سيتوجها عليه ملكــة وسلطانة .....زوجها الذي سيقدر براعتها في الطهو
ويشيد بمهارتها في إتقان مذاق الحلو وتنوع أصنافه .....................
تفيق على أحلامها السعيدة على مذاق شراب العِناب
المُر الذي صنعته لهم بيديها و نسيت إضافة السكر إليه ...
لم تعر اهتماماً لسخرية أخواتها من صنعها ومن مذاقــه
... وأكملت شُربه على جرعة واحدة لكي تنسى....لتمحو من ذاكرتها " أنها ذاتها أمنية
العام الماضي وثلاثة أعوام قبلها " ....
أنها مازالت في بيت والدها "صاحبة بيت"
ولم تصبح على مائدتهم "ضيفــة" .....
ومازال المقعد الكائن بجوارها خالي كإصبعي البنصر
في كلتا يديها....
ومازالت تغالب دموعها على أمل أن تفتقدهــــا عائلتها
العام القادم ... بداخلها بقايا أمل أن لا تخذلها الشهور القادمة ...وتتمكن من حلمها
وتنجح في تحقيقـــه ..............................................مهنـــد فوده
![]()
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق