وقعت بالأمس في يدي رسالتها
..
قرأتها مراراً ...ولم أستطع للوهلة
الأولى فك شفرتـــــها ..
لقد حيرتني ...أربكتني ....
اختزلت سنوات فراقنا الطويلة
...فعــــادت لي .....كأن شيئاً لم يبعدنـــا
..
إنها لم تصرح لي في أواخر السطور عن
هويتها...
ظنت أني سأجهل مُرسلها...ونسيت هي
...إن عطرها مختوم على مظروفــها....
فطنت إليه انفي سريعــــاً ...فباح
بسرهــــــا ... قبل أن تفض يدي رسالتهــــا ...و تغوص عيني بين سطورهــا...
إنها تريدني أن أعود
إليهــــــــــا...
أن أضمد جروحي الباقيـــة...وأن أتناســــى
دماء نزفت من طعناتهـــا...
أمــــــازلت أعشقهـــــــــا ؟؟!!...
كنت أظن مغادرتي لها ... نهايــــة عالمي ...كنت أظن
روحي ستفارقني حزنـــــاً على فراقــــها...
ولكن الزمـــــــان ما لبث أن خفف ألامي ....وأعاد البسمة
الضالــــــة إلى شفاهي ...
صدقتـــه أنها لم تكن سوى جزيرة
...رسوت عليهـــا يوماً ...وأبحرت بسفني أبحث عن غيرهـــــــا..
أتذكــــــــــر
...أنني قبلهــا كنت هائماً
في قلب اليم ..تحاربني أمواجه ....وتقلبني عواصفــــه....فكيف لي أن لا أتشبث
بشاطئهـــــــــا....
سلكت قدمي دروبهــــــــــــا ...وفي عمق آبارها غاصت يدي حتى
وصلت لقرارهـــــا ...
ظننت نفسي طويتهـــــــا في قبضتـــي ...وان مفاتيحــــــــــها صارت بين أصابعــــــي
...
كنت أُمني نفسي بها وطنــــا دائماً
....أشيد فيه مملكتــــــــي.....وأرفع على قمتهـــــــــا أحلام يقظتـــــــي....
ولكنني كنت واهمــــــاً....فسرعان
ما لفظتني أرضهــــــــــا...
تمنعت بجودهــــــــا عليَ...
فثأرت لكرامتي ....وعزمت على
تركــــــها...
كيف لي أن أعود إليــــــــــها
..بعد أن هزمتني ...
أحقاً هزمتنـــــــي ..؟؟!!!
ربما كان ظني خاطئـــاً ..وإني كنت
لهــــــا ظالمــــــا..
ربما تخليها عني .......كان رغمــــــا
عنها ...
ربما أنـــا الذي أخطأت موعدي
معهــــــا ...فكانت تلك سنوات عجافها ...
نعم .....اعترفـــــــــــ........
اننـــــــــي لا زلت
أعشقهـــــــــا ...ان عيني لم تر لوحة أبدع فنــــــــــــان برسم مثيلتهـــــــا..
لذا سأصفح عنهـــــــــــا...........
سأبعث لهـــــــــــا برسالة أعلن
موافقتي الإبـــحار إليهـــا....
سأشد رحال سفنــــــــي وأعود
إليهـــــــــــا..
وسأذكر لها في رسالتـــــــــي
...انه لن تطأ قدمي أرضهــــا..
قبل أن تقدم لــــــــي
حريتـــــــــها قربانــــــــاً..
قبل أن تنصبني عليهــــــا ملكــــــــــاً
وعلى أسطولها رُبانـــــــاً..
قبل أن تقسم لولائــــــــــــــي
...وأن لا تشـــــــــرك بي شيئاً ...
قبل أن تصغي منها أذناي لمعزوفتي
التي طالــــما عزفتها على شواطئهــــا ...وكنت أتوق يومــاً إلى سماع
صداهـــــا...
وعاهدتـــــــــها ..........
أنني سأعيد بناء حصونها المحطمة وأرمم
قلاعـهـــا....لتصير شديدة البأس.. ومنيعة على أعدائهــــــــا ...
وسيرد مدحوراً كل من يجرؤ على اقتحام أسوارها ....
وسيعض أصابعــــه ندماً ...
كل من حـــــــــــــاول أن يقترب
منها....وأنــــــا عن مُلكـَـــــــــــها غائبا ...
.
وسأترك أمواج اليم تقذفها ....
فلو أراد لنــــــــــا القدر سَطرَ
صفحة جديدة في قصتنا .... حتماً سيبعث بهـــــــــــا إليها ..
فترسو في نهاية رحلتهــــــــا على
شاطئها ...في حضن رمـــــالها....
مثلما سبقتهـــا انـــــا ذات يوم ...و
رسوت بسفنــــــي عليهـــا..
بقلم مهـــند فوده
![]()


... جامده جدا... فعلا فنااان مبدع
ردحذفجميل ان ننسج من مواقفنا قصص من الخيال تكاد تكون من الواقع ...