لم يكن بيدي رفض دعوة حضورها ....لقد كانت حفلة تنكرية صاخبة....
تتداخل بداخلها أصوات الضحكات المستهترة ....نبرات الرياء العالية
...
وهمسات النفاق الخافتة...حتى إنك لتستمع إلى صرخات البكاء المكتوم على
استحياء في بعض جوانبها....
.
جميعهم يرتدون على وجوههم أقنعة جميلة براقة ....
ويرتدون فوق أجسادهم ملابس زاهية وفضفاضة ...
جميعهم يتسابقون في إخفاء حقائقهم العارية ...
إنهم يبدلونها خلسة بين لحظة
وأخرى...
إيقاع رقصاتهم البهلوانية غريبة
ولا أجيدها ....
حتى ألحان أحاديثهم ناعمة.. لم تطرب أذناي لسماعها....
حاولت أن أتبين معادنهم ....
وأن انصهر بداخل حلقاتهم...
وأطوع جسدي ليجاري إيقاع رقصاتهم
....
وأدرب لساني على عزف ألحانهم ..
.
.
.
ولكن خذلتني قدماي ونشز لساني...
وسقطت تحت أقدامهم ...
تدهسني ضحكاتهم الساخرة...
يطل الازدراء من عيونهم خلف الأقنعة فيقتلني ...
إنهم لا يروني سوى عارياً ضل طريقه إلى حفلتهم التنكرية ...
حاولت أن ابحث عن قناع أستر به حُمرة خجلي....وعن رداء أزيف به فطرتي
.فكانت كل الأقنعة تكشفني ولا تسترني ....و كل الأردية شفافة تفضح
نقائي وطيب سريرتي...
.
فشلت
.
وبقيت كما أنا...إنسان عارياً....قررت أن اتركها لهم وأرحل...قبل أن يلفظوني..
![]()

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق