لم يستطع عُمر ان
يُحِب شرين ...وكيف يُحِب من كان يظن أنها صديقته ...كيف تتحول صديقته إلى حبيبة (في
يوم وليلة) حتى لو أرادت هي ذلك ... إنها تعلم جيدا أن قلبه لم يكن ملكٌ له يوماً حتى
يمنحها إياه فلقد سرقته حبيبته " روبي " منذ ان دق لها دقته الأولى ...من
ذلك اليوم وعُمر يتنفس الحياة برئتين و قلب منزوع ...
وخانته روبي مع صديقه
الوحيد وتزوجته , لا لأنها لم تبادل عُمر ذات القدر من الحب ولكن حبها للمال طغى على
حبها لعُمر , فوجدت غايتها في صديقه الغني , دهست على مشاعرهما بإطارات السيارة الفارهة
وصنعت من الفيلا الفخمة قبر كبير لحبهما و ارتدت أطقم من الألماس ليغطي على ذاك الحزن
الطافي على وجهها , ورغم لوعة عُمر وصدمته منهما إلا انه لم يكرهها ...ليس ضعفاً منه
ولكن لان " القلب " الذي يحب ويكره لم يعد بين الضلوع موجوداً...
.
هرع لـ شرين يشكو
إليها ... يخبأ رأسه بين ذراعيها ..يبحث في صديقته ...عن أمه الغائبة عن دنيا
"ولدِها" بالزهايمر ..عن أخته التي لملمت جروحها وتركت وطنها بلا رجعة
...أرادها صديقـــة يبكي في معيتها بلا خجل ...يتقاسم معها همومه بلا إحساس بذنبِ الإثقال
عليها بشكواه ... أرادها يداً تحنو عليه على ثقة أنها يد " أخته "...تنصحه
وقلبها عليه دون أن يكون لها أهواء "نفسٍ" مغايرة ...وربما جاءها باحثاً
بين شفتيها على مبررات تهون خيانة " روبي " حتى وان كانت هشة و لا يصدقها
عقل بشري ...
.
لم تكن حاجة عُمر
المُلِّحــة لعطاء شرين " المُنتظر " بلا مقابل ...فلطالما ساندها عُمر كلما
احتاجت إليه دون أن تطلب وقبل أن تشير ...طالما تقاسم معها جروحها وبكى بدلاً منها
دموعاً على آلامٍ تأن في جسدها و كان لها صدى في جسده ...هكذا كان يظن ..أن ذاك واجب
الصديق تجاه الصديق ...وان العطايا بينهما لا يمكن أن تدخل في حسابات تجارية ..
.
كان ضائعاً ولم يجد
غير شرين " قشة " يتشبث بها في بحر أسود من الخيانة ... فمدت له يدها مدعية
أن القشة ستحملهما معاً .. وما لبث أن استقر فوقها حتى أخبرته أنها تحبه , دعته لحبها
ووضعت صداقتهما على المحك ...فإما أن يقبل بها حبيبـــة ..وأما ينسى أن في حياته
" صديقــة " ...
حاول عُمر كثيراً
ألا يخسرها ..فشرين لم تكن بالنسبة له " مجرد " صديقة سيعوض مكانها الشاغر
في حياته بصديق جديد أو صديقة ..
.
من أجل شرين حاول
أن يستدعي قلبه من حبيبته الخائنة ...أن يعيده بين ضلوعه لينبض له من جديد ومن ثَم
يأمره بحب شرين ...ولكن قلبه أبى العودة لوطنه الأصلي ولم يبغي غير جسد روبي وطناً
جديداً .. لقد ولفت أنسجت قلب عُمر على الجسد الجديد وصارت له أوردة مشتركة تشابكت
مع أوردة قلب روبي ..
لم يعد يعبأ قلب
عُمر بأوامره فولائه لم يعد له منذ أن سرقته روبي وصارت تحيا بقلبين ...ولم يحظ عمر
لا بقلبه من جسد روبي ...ولا بصديقته شرين التي أعادته لبحر الخيانة من جديد قفزاً
من على قشتها ..
.
وهكذا كانت النهاية
.....مابين قشة شرين وجسد روبي .....غَرِق عُمر .......................بقلم
مهند فوده
![]()

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق